احتجاجات طلابية تتحدى القمع وتصاعد المخاوف على حياة الأطفال في إيران

احتجاجات طلابية تتحدى القمع وتصاعد المخاوف على حياة الأطفال في إيران
الاحتجاجات الطلابية في إيران

تتسع رقعة الاحتجاجات الطلابية في إيران مع عودة الجامعات إلى نشاطها الحضوري، حيث تحولت الحرمات الجامعية إلى مساحات مفتوحة للتعبير عن الغضب الشعبي المتراكم، وسط تصاعد المطالب بالحرية وإنهاء السياسات القمعية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والسياسية التي تمر بها البلاد.

وفي مشهد إنساني مؤثر، خرج طلاب من جامعات عدة اليوم الأحد في مسيرات احتجاجية ارتدوا خلالها ملابس سوداء إحياء لذكرى ضحايا الاحتجاجات، مرددين شعارات تؤكد الاستمرار في الحراك وعدم التراجع، في وقت كثفت فيه السلطات انتشارها الأمني داخل الجامعات وفي محيطها وفق وكالة أنباء المرأة.

مطالب بالحرية والإفراج عن المعتقلين 

وبحسب تقارير إعلامية متطابقة وشهادات متداولة من داخل إيران، فإن الاحتجاجات الطلابية دخلت يومها الثاني على التوالي بزخم متصاعد، حيث ردد المشاركون شعارات تطالب بالحرية والإفراج عن المعتقلين، مؤكدين تمسكهم بمواصلة الاحتجاج رغم المخاطر.

وشهدت عدة جامعات بارزة، من بينها جامعة أمير كبير في طهران، وجامعة شريف للتكنولوجيا، وجامعة بهشتي، وجامعة فردوسي، وجامعة خواجه ناصر، تجمعات طلابية واسعة، تخللتها هتافات تطالب بإطلاق سراح الطلاب المعتقلين وإنهاء القيود المفروضة على الحريات العامة.

احتجاجات داخل الحرم الجامعي

تكتسب هذه الاحتجاجات أهمية خاصة لكونها تنطلق من داخل الجامعات، التي طالما شكلت تاريخيا مراكز للحراك الفكري والسياسي في إيران، حيث يصر الطلاب على تحويلها إلى فضاء للنقاش والرفض، رغم محاولات التضييق المستمرة.

في المقابل، أظهرت مقاطع فيديو انتشارا مكثفا لقوات الأمن وعناصر الباسيج داخل الحرم الجامعي، حيث تم رصد تجمعات لهذه القوات في عدد من الجامعات، في محاولة للسيطرة على التحركات الطلابية ومنع توسعها.

وفي جامعة بهشتي، تجمعت قوات الباسيج للتصدي لتجمع طلابي، بينما شهدت جامعة خواجه ناصر اشتباكات بين الطلاب وقوات بزي مدني، ما يعكس تصاعد التوتر داخل المؤسسات التعليمية.

دعوات لاستمرار الحراك

لم تأتِ هذه الاحتجاجات بشكل عفوي فقط، بل جاءت استجابة لدعوات أطلقتها مجموعات طلابية ومنظمات شبابية، دعت إلى تنظيم مسيرات متواصلة خلال الأيام المقبلة، في محاولة للحفاظ على زخم الحراك وتوسيع نطاقه.

كما تزامنت هذه التحركات مع تقارير عن اعتقالات ومداهمات نفذتها قوات الأمن بحق طلاب مشاركين في الاحتجاجات، دون الكشف عن هوياتهم أو أماكن احتجازهم، ما يزيد من حالة القلق بين الأسر والوسط الأكاديمي.

الأطفال في قلب الأزمة

في موازاة المشهد الطلابي، تتصاعد المخاوف بشأن وضع الأطفال في إيران، حيث تشير تقارير حقوقية إلى أن القاصرين أصبحوا من بين الفئات الأكثر تضررا من موجة القمع المرتبطة بالاحتجاجات.

ووثقت منظمات حقوقية مقتل أكثر من 200 طفل خلال الاحتجاجات، إلى جانب إصابة واحتجاز واختفاء قسري لعدد كبير منهم، في أرقام صادمة تعكس حجم العنف المستخدم في مواجهة الحراك الشعبي.

وأثارت هذه المعطيات موجة استنكار واسعة، حيث اعتبرت جهات حقوقية أن استهداف الأطفال يمثل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية، ويطرح تساؤلات خطيرة حول حماية الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

إدانة حقوقية واسعة

في بيان شديد اللهجة، وصفت جمعية معنية بحماية الأطفال المعرضين للخطر ما يحدث بأنه جريمة تستوجب المساءلة، مؤكدة أن قتل الأطفال واحتجازهم لا يمكن تبريره تحت أي ظرف.

وأشار البيان إلى أن ما يجري في الداخل الإيراني لا يقتصر على انتهاك حقوق الطفل فحسب، بل يمتد ليشمل انتهاكات أوسع تمس الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، خاصة مع ورود تقارير عن تعذيب معتقلين قاصرين واحتجازهم في ظروف قاسية.

كما أدان البيان وجود قوات أمنية داخل المدارس والبيئات التعليمية، معتبرا أن ذلك يحول أماكن التعلم إلى فضاءات خوف، ويؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية للأطفال والطلاب.

انعكاسات نفسية واجتماعية

لا تقف آثار هذه الأحداث عند حدود الضحايا المباشرين، بل تمتد لتشمل المجتمع بأكمله، حيث يترك العنف المتكرر آثارا نفسية عميقة على الأطفال والأسر، ويزيد من مستويات القلق وعدم الاستقرار.

ويحذر مختصون من أن تعرض الأطفال للعنف أو مشاهدته بشكل متكرر قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية طويلة الأمد، ويؤثر على مسارهم التعليمي والاجتماعي، ما يجعل الأزمة الحالية ذات أبعاد تتجاوز اللحظة الراهنة.

بين القمع والغضب الشعبي

تعكس هذه التطورات حالة من التوتر المستمر بين الشارع الإيراني والسلطات، حيث يبدو أن الإجراءات الأمنية لم تفلح في احتواء الغضب الشعبي، بل ساهمت في تعميقه وتوسيع دائرته.

ويرى مراقبون أن استمرار الاحتجاجات، رغم القمع الأمني، يشير إلى تحول نوعي في طبيعة الحراك، خاصة مع انخراط فئات مختلفة من المجتمع، من طلاب وعمال وناشطين، في التعبير عن مطالبهم.

في الوقت نفسه، تظل المخاوف قائمة من تصعيد أكبر، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة الأوضاع أو فتح قنوات للحوار.

شهدت إيران منذ عام 2022 موجات متتالية من الاحتجاجات التي اندلعت على خلفيات اجتماعية وسياسية واقتصادية، واتسمت بمشاركة واسعة من فئات المجتمع، خاصة الشباب والطلاب، وقد واجهت السلطات هذه التحركات بإجراءات أمنية مشددة، شملت الاعتقالات الواسعة والقيود على الإنترنت والانتشار المكثف للقوات داخل المدن والمؤسسات التعليمية، ومع مرور الوقت، تحولت الجامعات إلى أحد أبرز مراكز الاحتجاج، في حين برزت تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات جسيمة، بما في ذلك استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين واستهداف القاصرين، وتستمر هذه الأزمة في تشكيل تحدٍ كبير أمام الاستقرار الداخلي، في ظل مطالب متزايدة بإصلاحات سياسية واحترام الحقوق الأساسية، وسط ترقب دولي لمسار الأحداث وتداعياتها على مستقبل البلاد.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية